الشيخ باقر شريف القرشي
77
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
" من يكون ذلك ؟ " وكان ابن العاص قد عرف ميول الأشعري واتجاهاته نحو عبد الله ابن عمر فقال : " انه عبد الله بن عمر " وسر الأشعري بذلك واندفع يطلب منه العهود على الالتزام بما قاله " كيف لي بالوثيقة منك ؟ " " يا أبا موسى الا بذكر الله تطمئن القلوب ، خذ من العهود والمواثيق حتى ترضى . . . " ولم يبق يمينا الا أقسم على الالتزام بما قاله ، وأيقن الأشعري بمقالة ابن العاص فاجابه بالرضا والقبول وعينا وقتا خاصا يذيعان فيه ما اتفقا عليه . وأقبلت الساعة الرهيبة التي كانت تنتظرها الجماهير بفارغ الصبر ، واقبل الماكر ابن العاص مع زميله الأشعري إلى منصة الخطابة ليعلنا للناس ما اتفقا عليه ، واتجه ابن العاص نحو الأشعري فقال له : - قم فاخطب الناس يا أبا موسي . - قم أنت فاخطبهم . وراح ابن العاص يخادع الأشعري قائلا له : " سبحان الله أنا أتقدمك ! ! وأنت شيخ أصحاب رسول الله ، والله لا فعلت ذلك أبدا . . " داخل الأشعري العجب بنفسه من هذه الألقاب الفخمة التي أضفاها عليه ابن النابغة ، وطلب الخامل المخدوع من ابن العاص الايمان أن يفي له بما قال ، فاقسم له على الوفاء بما اتفقا عليه ، ( 1 ) ولم تخف هذه
--> ( 1 ) العقد الفريد 3 / 315 .